محمد بن علي الشوكاني

615

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ومائة وألف ، وأخذ العلم عن جماعة من علماء العصر منهم شيخنا العلامة السيد عليّ بن إبراهيم بن عامر ، والسيد العلامة عليّ بن عبد اللّه الجلال وشيخنا العلامة القاسم بن يحيى الخولاني والسيد العلامة إبراهيم بن عبد القادر وغير هؤلاء من أعيان العلماء ولازمني دهرا طويلا فقرأ عليّ في النحو والصّرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول والحديث وبرع في هذه المعارف كلّها وصار من أعيان علماء العصر وهو في سن الشباب ، ودرّس في فنون وصنّف رسائل أفرد فيها مسائل ، ونظم الشعر الحسن وغالبه في أعلى طبقات البلاغة وباحث كثيرا من علماء العصر بمباحث مفيدة يكتب فيها [ ما ظهر ] « 1 » له ثم يعرضها على مشايخه أو بعضهم ، ويعترض ما فيه اعتراض من الأجوبة وقد كتب إليّ من ذلك بكثير بحيث لو جمع هو وما أكتبه عليه من الجوابات لكان مجلدا ، ولعل غالب ذلك محفوظ [ 266 ] لديه وعندي منه القليل . وهو قويّ الإدراك جيّد الفهم حسن الحفظ مليح العبارة ، فصيح اللفظ بليغ النظم والنثر ، ينظم القصيدة الطويلة في أسرع وقت بلا تعب ، ويكتب النثر الحسن والسجع الفائق بلا تروّ ولا تفكّر ، وهو طويل النفس ممتع الحديث كثير المحفوظات الأدبية لا يتلعثم ولا يتردّد فيما يسرده من القصص الحسان ، ولا ينقطع كلامه بل يخرج من الشيء إلى ما يشبهه ، ثم كذلك حتى ينقضي المجلس وإن طال وله ملكة في المباحث الدقيقة مع سعة صدر ، إذا رام من يباحثه أن يقطعه في بحث لم ينقطع بل يخرج من فن إلى فن ، وإذا لاح له الصواب انقاد له . وفيه سلامة صدر زائدة ، بحيث لا يكاد يحقد على من أغضبه ولا يتأثّر لما يتأثر غيره بدونه ، وهو الآن من محاسن العصر وله إقبال على الطاعة وتلاوة [ 92 ب ] القرآن بصوته المطرب ، وفيه محبة للحق لا يبالي بما كان دليله ضعيفا وإن قال به من قال ويتقيد بالدليل الصحيح وإن خالفه من خالف وهو الآن يقرأ عليّ في صحيح البخاريّ وفي شرحي المنتقى وقد سمع مني غير هذا من

--> ( 1 ) في [ ب ] ما يظهر .